العيني
185
عمدة القاري
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، محلم بن جثامة معنا فلقيهم عامر بن الأضبط الحديث ، إلى أن قال : فرماه بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحديث إلى أن قال : فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأستغفر الله لك ) ، فقام وهو يتلقى دموع ببرديه ، فما مضت له ساعة حتى مات ودفنوه ولفظته الأرض ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم من جريمتكم . ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه من الحجارة ، ونزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) * ( النساء : 94 ) الآية . وقال السهيلي : ثم مات محلم بإثر ذلك فلم تقبله الأرض مرارا . فألقي بين جبلين . قال : وكان أمير السرية أبا الدرداء ، وقيل رجل اسمه فديك ، وقال أبو عمر : مرداس بن نهيك الفزاري . فيه نزلت : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) * كان يرعى غنما له ، فهجمت عليه سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها أسامة بن زيد وأميرها سلمة بن الأكوع ، فلقيه أسامة فألقى إليه السلام ، وقال : السلام عليك يا مؤمن ، فحسب أسامة أنه ألقى إليه السلام متعوذا ، فقتله فأنزل الله تعالى فيه : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * الآية . وقال أبو عمر : الاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا ، قيل : نزلت في المقداد ، وقيل : نزلت في أسامة بن زيد ، وقيل : في محلم بن جثامة ، وقال ابن عباس : نزلت في سرية ولم يسم أحدا ، وقيل : نزلت في غالب الليثي ، وقيل : نزلت في رجل من بني الليث يقال له : فليت كان على السرية ، وقيل : نزلت في أبي الدرداء ، وهذا اضطراب شديد جدا . ومعلوم أن قتله كان خطأ لا عمدا لأن قاتله لم يصدقه في قوله : أنا مؤمن ، وقال أبو بكر الرازي الحنفي رحمه الله ، في هذه الآية حكم الله تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمرنا بإجرائه على أحكام المسلمين وإن كان في الغيب بخلافه ، وهذا مما يحتج به على توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم . قال : واقتضى ذلك أيضا أن من قال : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قال أنا مسلم ، يحكم له بالإسلام . قال قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ السَّلامَ أي : قال عطاء المذكور في الحديث . قرأ ابن عباس قوله تعالى : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ) * وهو موصول بالإسناد المذكور ، وروى عبد بن حميد في ( تفسيره ) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن عبيد عن محمد عن ابن عباس : أنه كان يقرأ السلام بالألف . 18 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله ) * ( النساء : 95 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( لا يستوي ) * إلى آخره وهذا المقدار المذكور من الآية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : باب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) الآية . 4592 ح دَّثنا إسُمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ بنِ كَيْسَانَ عنِ ابنِ شِهاب قَالَ حدَّثني سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ أنَّهُ رَأى مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إلَى جَنْبِهِ فَأخْبَرَنَا أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أمْلَى عَلَيْهِ * ( لا يَسْتَوِي